أحمد بن علي القلقشندي
166
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الأمصار ، وكانت المملكة الشريفة الحلبيّة هي ركن من أركان الإسلام شديد ، وذخر ما دعاهم داع إلَّا ولبّاه منهم عدد عديد - وجب ان يختار للنّظر عليها من الأكفاء من سما في الرآسة أصله وزكا فرعه ، فاستحقّ بما فيه من المعرفة تمييز قدره ورفعه ، وفاق في فضل السّيادة أبناء جنسه ، وأشرقت أفلاك المعالي بطلوع شمسه ، وأقرّ [ بنظره ] ( 1 ) نظر الجيوش المنصورة ، وسارت الأمثلة بما اتفّق عليه [ فيه ] ( 2 ) من حسن خبرة وخيرة ، وكان فلان هو الَّذي طلع في أفق هذا الثّناء شمسا منيرة ، واختبر بالكفاية والدّراية واختير لهذا المنصب على بصيرة ، وهو الذي له من جميل المباشرة في المناصب السّنية ما هو كالشّمس لا يخفى ، والَّذي أحسن النّظر في الأوقاف المبرورة حتّى تمنّى كلّ منصب جليل أن يكون عليه وقفا ، وهو الَّذي حوى من الفضائل ما لا يوجد له نظير ولا شبيه ، والَّذي سما إلى رتبة من المعالي رفيعة وكان ذا الجدّ النّبيه والأب [ لبنيه ] ( 3 ) فلذلك رسم . . . لا زال يقرّ الناظر بجوده ، ويحسن النظر في أمر جيوشه وجنوده - أن يفوّض إليه كذا : علما بأنه أحقّ بذلك وأولى ، وأنّ كفايته لا يستثنى فيها بإلَّا ولا بلو لا ، وأنّ السّداد مقترن بحسن تصريفه ، وعلمه قد أغنى عن تعليمه بمواقع التّسديد وتوقيفه . فليباشر ذلك بصدر منشرح ، وأمل منفسح ، عاملا بالسّنة من تقوى اللَّه تعالى والفرض ، عالما بأنّا عند وصولنا إلى البلاد نأمر بعرض الجيوش : فليعمل على ما يبيّض وجهه يوم العرض ، وليلزم عدّة من المباشرين بعمل ما يلزمهم من التّفريع والتّأصيل ، والتّجريد والتّنزيل ، وتحرير الأمثلة والمقابلة عليها ، وسلوك الطَّريق المستقيم الَّتي لا يتطرق الذّم إليها ، والملاحظة لأمور الجيوش المنصورة في قليل الإقطاعات وكثيرها ، وجليلها وحقيرها ، بحيث يكون علمه محيطا بذلك إحاطة اللَّيل ، ويشترط على من يتعيّن تنزيله ما استطاع
--> ( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 2 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 3 ) في الطبعة الأميرية « والأب النبيه » مع عدم التحريك .